عبد الوهاب الشعراني

400

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

علم الرسالة والمراد بالسفرة هم الرسل من الملائكة ومعنى : بررة أي : محسنون فهم سفراء الحق تعالى إلى الخلق ورئيسهم الأكبر جبريل عليه الصلاة والسلام فإذا أراد اللّه تعالى إنفاذ أمر في خلقه أوحى إلى الملك الأقرب إلى مقام تنفيذ الأوامر وهو الكرسي فيلقي اللّه تعالى ذلك الأمر على وجوه مختلفة ثم يأمره بأن يوحى به إلى من يليه ويوحي إليه أن يوحي إلى من يليه وهكذا إلى سماء الدنيا وينادي ملك الماء فتوضع تلك الرسالة في الماء وينادي ملائكة اللمات وهم ملائكة القلوب فيلقونها في قلوب العباد فيعرف الشياطين ما جاءت به الملائكة وتأتي بأمثاله إلى قلوب الخلق فتنطق الألسنة بما تجده في القلوب وهي الخواطر قبل التكوين بأنه كان كذا واتفق كذا لما لم يكن فما يكون منه بعد الكلام به فكذلك مما جاءت به الملائكة وما لم يكن فهو مما ألقته الشياطين ويسمى ذلك في العالم الإرجاف وتقول عنه العامة إنه مقدمات التكوين ثم إن ملك الماء إذا ألقى ما أوحي به إليه في الماء فلا يشرب من ذلك الماء حيوان إلا ويعرف ذلك السر إلا الثقلين انتهى . ( فإن قلت ) : فهل للملائكة آخرة كالإنس والجن أم لا ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن عشر وخمسمائة : إنه ليس للملائكة آخرة وذلك أنهم لا يموتون فيبعثون وإنما هو صعق وإفاقة كالنوم والإفاقة منه عندنا وذلك حال لا يزال عليه الممكن في التجلي الإجمالي دنيا وآخرة والإجمال هناك عند الملائكة عين المتشابه عندنا ولهذا يسمعون الوحي كأنه سلسلة على صفوان وعند الإفاقة يقع التفصيل الذي هو نظير المحكم فينا فالأمر فينا وفيهم آيات متشابهات وآيات محكمات فعم الابتلاء والفتنة بالإجمال والمتشابه المذكورين الملأين الأعلى والأسفل . ( فإن قلت ) : فهل تتفاضل الملائكة في العلم باللّه تعالى ؟ ( فالجواب ) : نعم لكن من غير فرق لأنهم على مقامات لا يعتدونها كما مر ، فالمفضول منهم يستفهم من العالم كما في قولهم : ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ [ سبأ : 23 ] . وإيضاح ذلك أن الملائكة أرواح في أنوار لها أجنحة فإذا تكلم الحق تعالى بالوحي على صورة خاصة